الصالحي الشامي

92

سبل الهدى والرشاد

وأعطيتك ثمانية أسهم : الاسلام والهجرة والجهاد والصدقة وصوم رمضان والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأني يوم خلقت السماوات والأرض ، فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، فقم بها أنت وأمتك . قال أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضلني ربي : أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وألقى في قلوب عدوي الرعب من مسيرة شهر ، وأحل لي الغنائم ، ولم تحل لاحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، وعرضت على أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم على قوم ينتعلون بالشعر ، ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما أخرمت أعينهم بالمخيط فلم يخف علي ما هم ، لا قوي من بعدي ، وأمرت بخمسين صلاة ) . انتهى . وأعطي ثلاثا : أنه سيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين . وفي حديث ابن مسعود : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات ( 1 ) . ثم انجلت عنه السحابة وأخذ بيده جبريل ، فانصرف سريعا ، فأتى على إبراهيم ، فلم يقل شيئا ، ثم أتى على موسى ، قال : ونعم الصاحب كان لكم ، فقال : ( ما صنعت يا محمد ؟ ما فرض عليك ربك وعلى أمتك ؟ ) قال : فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة كل يوم وليلة ) . قال : ( فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عنك وعن أمتك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد خبرت الناس قبلك وبلوت بني إسرائيل وعالجتهم أشد المعالجة على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وأبدانا وقلوبا وأبصارا وأسماعا ) . فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل يستشيره ، فأشار إليه أن نعم إن شئت ، فرجع سريعا حتى انتهى إلى الشجرة ، فغشيته السحابة ، وخر ساجدا . وقال : " رب خفف عنا " ، وفي لفظ : " عن أمتي فإنها أضعف الأمم " . قال : " قد وضعت خمسا " ، ثم انجلت السحابة ، ورجع إلى موسى فقال : " وضع عني خمسا " . قال : " ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك " . فلم يزل يرجع بين موسى وبين ربه ، يحط عنه خمسا خمسا ، حتى قال : " يا محمد " ، قال : " لبيك وسعديك " قال : " هن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة لا يبدل القول لدي ولا ينسخ كتابي تخفيفها عنك كتخفيف خمس صلوات ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت لا حسنة فإن

--> ( 1 ) المقحمات : أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار : أي تلقيهم فيها . انظر النهاية لابن الأثير 4 / 19 .